نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
283
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
البرنس الذي كان عليك ؟ قال به اختطف قلوب بني آدم . قال أخبرني ما الذنب الذي إذا أذنب ابن آدم استحوذت عليه : يعني غلبت عليه : قال إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله ونسي ذنبه استحوذت عليه . وذكر عن وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى قال « أمر اللّه تعالى إبليس أن يأتي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ويجيبه عن كل ما يسأله ، فجاءه على صورة شيخ وبيده عكاز فقال له من أنت ؟ قال أنا إبليس ، فقال لماذا جئت ؟ قال إن اللّه أمرني أن آتيك وأجيبك عن كل ما تسألني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا ملعون كم أعداؤك من أمتي ؟ قال خمسة عشر : أولهم أنت ، والثاني إمام عادل ، والثالث غني متواضع ، والرابع تاجر صادق ، والخامس عالم متخشع ، والسادس مؤمن ناصح ، والسابع مؤمن رحيم القلب ، والثامن تائب ثابت على التوبة ، والتاسع متورع عن الحرام ، والعاشر مؤمن يديم على الطهارة ، والحادي عشر مؤمن كثير الصدقة ، والثاني عشر مؤمن حسن الخلق مع الناس ، والثالث عشر مؤمن ينفع الناس ، والرابع عشر حامل القرآن يديم على تلاوته ، والخامس عشر قائم بالليل والناس نيام ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن رفقاؤك من أمتي ؟ قال عشرة : أولها سلطان جائر ، والثاني غني متكبر ، والثالث تاجر خائن ، والرابع شارب الخمر ، والخامس القتات ، والسادس صاحب الزنا ، والسابع آكل مال اليتيم ، والثامن المتهاون بالصلاة ، والتاسع مانع الزكاة ، والعاشر الذي يطيل الأمل ، فهؤلاء أصحابي وإخواني . وذكر في الخبر : أنه كان في بني إسرائيل رجل متعبد في صومعة يقال له نرصيصا العابد كان مستجاب الدعوة وكان الناس يأتونه بمريضهم فكان يدعو فيبرأ المريض ، فدعا إبليس الشياطين لعنهم اللّه وقال : من يفتن هذا فإنه قد أعياكم ؟ قال عفريت من الشياطين أنا أفتنه فإن لم أفتنه فلست لك بولي ، فقال له إبليس أنت له ، فانطلق الشيطان حتى أتى منزل ملك من ملوك بني إسرائيل وله ابنة من أحسن النساء وهي جالسة مع أبيها وأمها وأخواتها فخبلها ، ففزعوا لذلك فزعا شديدا فصارت بمنزلة المجنونة وكانت على ذلك أياما ثم أتاهم على صورة إنسان فقال لهم إن أردتم أن تبرأ فلانة فاذهبوا بها إلى فلان الراهب يعوذها ويدعو لها ، فذهبوا بها إليه فدعا لها فبرأت من علتها ، فلما رجعوا بها عاودها ذلك فأتاهم الشيطان فقال لهم إن أردتم أن تبرأ فلانة فاجعلوها عنده أياما ، فانطلقوا بها إليه ليضعوها عنده ، فأبى الراهب أن يقبلها فألحوا عليه وتركوها عنده ، فكان الراهب يظل صائما ويمسي قائما فلا يتعرض الشيطان للجارية ، فإذا جلس الراهب ليطعم أظهر خبلها وكشفها فيعرض الراهب عنها بوجهه حتى طال ذلك ، فنظر يوما إلى وجهها وجسدها فرأى وجها وجسدا لم ير مثله ، فلم يصبر على ذلك حتى قربها فحبلت منه ، ثم أتاه الشيطان فقال له إنك قد أحبلتها وليس ينجيك مما صنعت بها من عقوبة الملك إلا أن تقتلها وتدفنها عند صومعتك ، فإذا سألوك عنها فقل أتى عليها أجلها فماتت فإنهم يصدقونك ، فقام إليها فذبحها ودفنها فجاءوا يسألون عنها فأخبرهم بأنها قد ماتت فصدقوه فرجعوا . وفي رواية : قال إنها